بعد أداء أقوى من المتوقع في الربع الأول من عام 2024، قام المحللون بترقية توقعاتهم لنمو الاقتصاد الصيني هذا العام. وتشير أحدث التوقعات إلى توسع الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 4. 8%، مقتربًا من هدف الحكومة البالغ حوالي 5%. وتعزى هذه التوقعات الإيجابية إلى حد كبير إلى الطلب الخارجي القوي على السلع المصنعة الصينية والجهود المستمرة لتعزيز القدرات التكنولوجية.
ومع ذلك، على الرغم من هذا الدعم الأولي، لا تزال الضغوط الانكماشية المستمرة تلقي بثقلها على الاقتصاد. وتشير التوقعات إلى أن معدل تضخم أسعار المستهلك من المتوقع أن يصل إلى 0. 6% في 2024، بانخفاض عن التقديرات السابقة البالغة 0. 8%. ومن ناحية أخرى، من المتوقع أن تنخفض الأسعار الصناعية بمعدل متوسط قدره 0. 6%، مما يسلط الضوء على الضعف المستمر في إنفاق الأسر، خاصة بعد تراجع سوق العقارات.
لا يزال قطاع العقارات مصدر قلق رئيسي، حيث يشير الخبراء إلى تراجعه المستمر باعتباره أكبر خطر على مسار النمو في الصين هذا العام. إن التأثيرات المتتالية لقطاع العقارات المتعاقدة محسوسة في مختلف القطاعات، مما يؤدي إلى تناقص التوقعات الاجتماعية والطلب العام. ويؤكد المحللون على الحاجة الملحة للتدخل الحكومي، وخاصة من خلال زيادة الاستثمار، لتحقيق الاستقرار وتحفيز الطلب في الاقتصاد.
وفي الوقت الذي تعمل فيه الحكومات المحلية على تقليص إنفاقها بسبب ضغوط الديون المتصاعدة، فإن الدور الذي تلعبه بكين في توفير التحفيز يصبح بالغ الأهمية. وبينما تم الإعلان عن خطط لزيادة إنفاق الحكومة المركزية، فإن وتيرة إصدار السندات الحكومية كانت أبطأ من المتوقع. ويُعزى هذا التأخير جزئياً إلى البحث عن مشاريع قابلة للتطبيق لتخصيص الأموال التي تم جمعها العام الماضي بشكل فعال.
استجابة لهذه التحديات، أكملت اللجنة الوطنية للتنمية والإصلاح فحص المشاريع البالغة 5. 9 تريليون يوان مؤهلة للحصول على تمويل خاص من السندات المحلية. هذا التطور يمهد الطريق لبيع 3. 9 تريليون يوان من السندات هذا العام، مما قد يضخ التحفيز الذي تشتد الحاجة إليه في الاقتصاد. وبينما ينتظر المستثمرون رؤى من اجتماع المكتب السياسي القادم، حيث يمكن مناقشة تحولات السياسة الاقتصادية، تتجه كل الأنظار إلى استراتيجيات بكين للتغلب على الضغوط الانكماشية المستمرة ودعم النمو المستدام في الأشهر المقبلة. ص>


